السيد محمد تقي المدرسي

15

علي الأكبر سليل الحسين (ع)

وفي يوم الواقعة وبعد أن أبلى أصحاب الامام في نصرة الحق بلاءً حسناً . واستشهدوا جميعاً ، بادر علي الأكبر ( عليه السلام ) بالمثول أمام والده يستأذنه في البراز . . كانت تلك ساعة بالغة الروعة . . لقد وقف الفتى الرشيد مستطيلًا على الزمن ، متحدياً الحياة الدنيا ، مستشرفاً آفاق الآخرة . وقف امام والده يطلب منه الاذن بأن يقتحم غابة الذئاب حيث تتموج غمرات الموت . . لم يتردد الإمام الحسين ( عليه السلام ) في الاذن له . بل وتشجيعه ، بالرغم من عمق حبه له وعظيم شفقته عليه ، وبالغ منزلته عنده . إنه يمثل اسمى تطلعاته في الدنيا أن يبقى علي يمثل خطه ويحمي قيمه . ولكنه يعرف أن حماية القيم انما هي ببذل دمه . وتمزق جسده أمام عيني أبيه . وهكذا أذن له . .